محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

73

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

بنتها قريش في الجاهلية ، فزادت في طولها في السماء تسعة أذرع ، فصار طولها ثمانية عشر ذراعا . ونقصوا « 1 » من طولها ستّ أذرع وشبرا ، تركوها في الحجر . فلم يزل على ذلك حتى كان زمن عبد اللّه بن الزبير ، فهدمها وبناها على قواعد إبراهيم ، وزاد في طولها في السماء تسعة أذرع أخرى . فصار طولها في السماء سبعة وعشرين ذراعا . ثم بناها الحجاج ، فلم يغير طولها في السماء . فالكعبة طولها اليوم في السماء سبعة وعشرون ذراعا . وأما عرضها فبين الركن الأسود والشاميّ خمسة وعشرون ذراعا ، وبين اليمانيّ والغربيّ كذلك ، وبين اليمانيّ والأسود عشرون ، وبين الشاميّ والغربيّ أحد وعشرون ذراعا . واعلم أن الكعبة بنيت خمس مرات ؛ إحداهن بناء الملائكة وآدم ، والثانية بناء إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ، الثالثة بناء قريش في الجاهلية . وقد حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا البناء ، وكان ينقل معهم الحجارة / كما ثبت في الصحيح ، الرابعة بناء ابن الزبير ، الخامسة بناء الحجاج بن يوسف الثقفيّ ، وهو هذا البناء الموجود اليوم . وهكذا كانت الكعبة في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا أن ارتفاعها كان في زمنه ثمانية عشر ذراعا ، وهو الآن سبعة وعشرون ذراعا . وقد قيل : إنه بني مرتين أخريين غير الخمس ؛ إحداهما بناء العمالقة بعد إبراهيم ، الثانية بناء جرهم بعد العمالقة . ثم بنته قريش . قال العلماء : وكانت الكعبة بعد إبراهيم مع العمالقة وجرهم إلى أن انقرضوا ، وخلفتهم فيها قريش بعد استيلائهم على الحرم لكثرتهم بعد القلّة ، وعزّهم بعد الذّلة . فكان

--> - في الأرض اثنين وثلاثين ذراعا من الركن الأسود إلى الركن الشمالي عند الحجر . وجعل ما بين الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجر اثنين وثلاثين ذراعا . وجعل طول ظهرها من الركن العراقي إلى الركن اليماني أحدا وثلاثين ذراعا . ( 1 ) في الأصل : ونقوا ، ولعلها كما ذكرنا .